سيد محمد طنطاوي

8

التفسير الوسيط للقرآن الكريم

قال - تعالى - ولَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسانَ مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ . والْجَانَّ خَلَقْناه مِنْ قَبْلُ مِنْ نارِ السَّمُومِ . وإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ . فَإِذا سَوَّيْتُه ونَفَخْتُ فِيه مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَه ساجِدِينَ ، فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ . إِلَّا إِبْلِيسَ أَبى أَنْ يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ . . ( ه ) ثم قصت علينا السورة الكريمة بأسلوب فيه الترغيب والترهيب ، وفيه العظة والعبرة ، جانبا من قصة إبراهيم ، ثم من قصة لوط ، ثم من قصة شعيب ، ثم من قصة صالح - عليهم الصلاة والسلام - . . . قال تعالى - : ونَبِّئْهُمْ عَنْ ضَيْفِ إِبْراهِيمَ . إِذْ دَخَلُوا عَلَيْه فَقالُوا سَلاماً قالَ إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ . قالُوا لا تَوْجَلْ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ عَلِيمٍ . قالَ أَبَشَّرْتُمُونِي عَلى أَنْ مَسَّنِيَ الْكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِّرُونَ . قالُوا بَشَّرْناكَ بِالْحَقِّ فَلا تَكُنْ مِنَ الْقانِطِينَ . قالَ ومَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّه إِلَّا الضَّالُّونَ . قالَ فَما خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ . قالُوا إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ . إِلَّا آلَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ . إِلَّا امْرَأَتَه قَدَّرْنا إِنَّها لَمِنَ الْغابِرِينَ . ( و ) ثم ختمت سورة الحجر بتسلية الرسول صلى اللَّه عليه وسلم عما أصابه من قومه ، وأمرته بالصفح والعفو حتى يأتي اللَّه بأمره ، وبشرته بأنه - سبحانه - سيكفيه شر أعدائه ، وبأنه سينصره عليهم . . . قال - تعالى - : وما خَلَقْنَا السَّماواتِ والأَرْضَ وما بَيْنَهُما إِلَّا بِالْحَقِّ ، وإِنَّ السَّاعَةَ لآتِيَةٌ فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ . إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ . ولَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي والْقُرْآنَ الْعَظِيمَ . لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِه أَزْواجاً مِنْهُمْ ولا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ ، واخْفِضْ جَناحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ . ومن هذا العرض الإجمالي للسورة الكريمة ، نراها قد اهتمت اهتماما واضحا بتثبيت المؤمنين وتهديد الكافرين ، تارة عن طريق الترغيب والترهيب ، وتارة عن طريق قصص السابقين ، وتارة عن طريق التأمل في هذا الكون وما اشتمل عليه من مخلوقات تدل على وحدانية اللَّه وعظيم قدرته وسابغ رحمته . . . وصلى اللَّه على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم . المؤلف د . محمد سيد طنطاوي